السيد محمد الصدر
290
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وليست البيعة على شكل المصافحة على أي حال وهي بالرغم من أهميتها الاجتماعية ونص القرآن عليها وفعل المعصومين لها ، بما فيهم النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) بعد الخليفة الثالث والإمام الحسن ( ع ) بعد أبيه ومسلم بن عقيل ( ع ) والإمام الرضا ( ع ) وما ورد عن المهدي ( ع ) ، إلا أن الفقه والفقهاء لم يعتنوا بها كثيراً ، وإنما بقيت لمجرد الإعلام . وذلك لعدة نقاط منها : إن بين البيعة الظاهرية والبيعة الباطنية وهو الاعتقاد بالولاء عموماً من وجه . فقد يجتمعان كما في حبيب بن مظاهر الأسدي وعابس بن شبيب المالكي . كذلك قد يفترقان ، فيأتي المنافق فيبايع ، فهل تقبل بيعته ثبوتاً ؟ . وأما إثباتاً فتكون مجرد تغرير وخدعة قد يترتب عليها نتائج غير محمودة . ومن ناحية أخرى : إنه يمكن الاكتفاء بالبيعة الباطنية وهو الإخلاص والولاء ، وهي العمدة . فمثلًا إذا كان شخص بعيداً آلاف الأميال فهل يكلف أن يأتي إلى الإمام فيبايعه ، أو النساء مثلًا وهكذا . وماذا يقول أبناء العامة في ذلك ؟ . جزماً لا يجب ! . وإنما سيصبح صاحبهم أياً كان خليفة لمجرد أنه بايعه جماعة قد يكونون مئة أو ألفاً . فيكون حجة وولياً على عدة ملايين لم تبايعه